الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

215

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

الأسلوب المنطقي فيقطع معه الحديث باللين ليواجه بالتهديد عسى أن يرعوي فيقال له : مع كل ما قلنا لك . . . إفعل ما شئت ولكن سترى نتيجة عملك عاجلا أم آجلا . وعلى هذا فتكون اللام في " ليكفروا " يراد به التهديد ، وكذا " تمتعوا " أمر يراد به التهديد أيضا ، أما مجئ الفعل الأول بصيغة الغائب " ليكفروا " والثاني بصيغة المخاطب " تمتعوا " ، فكأنه افترض غيابهم أولا فقال : ليذهبوا ويكفروا بهذه النعم ، وعند تهديدهم يلتفت إليهم ويقول : تمتعوا بهذه النعم الدنيوية قليلا فسيأتي اليوم الذي تدركون فيه عظم خطأكم وسترون عاقبة أعمالكم . والآية ( 30 ) من سورة إبراهيم تشابه الآية المذكورة من حيث الغرض : قل تمتعوا فإن مصيركم إلى النار ( 1 ) * * *

--> 1 - احتمل جمع من المفسرين : أن " ليكفروا " غاية ونتيجة للشرك والكفر الذي نسب إليهم في الآية التي قبلها ، فيكون المعنى أنهم بعد إنجائهم من الضر تركوا طريق التوحيد وساروا في طريق الشرك ليكفروا بنعم الله وينكرونها .